< الصفحة الرئيسية

فلسفة الخدمة

مُقدّمة

إحدى أعظم احتياجات المجتمع المسيحي في الشرق الأوسط هي وجود قادة أتقياء حاصلين على تعليم وتدريب جيّدين. وببساطة، تحتاج الكنيسة العربية لرجالٍ ونساء يفهمون ويدركون ما يريد الله أن يكونوا عليه ويعملوه، وأن يكونوا قد حصلوا على تعليم جيد من الكتاب المُقدس، ولديهم الرغبة والشجاعة على أن يتمّموا الرؤيا التي أعطاهم الله بشأن العالم الناطق بالعربية. هدف "الكلية الكتابية للقادة العرب" هو مساعدة الكنيسة في تدريب المؤمنين وتشجيعهم على تتميم هذه الرؤيا في كل البلاد الناطقة بالعربية.

الواجبات الكتابية المنوطة بالكنيسة

الكتاب المُقدَّس واضح كل الوضوح بشأن ما ينبغي للكنيسة أن تعمله. فهدفها الأساسي هو أن "تتلمذ". انظر إلى الآيات والمقاطع الكتابية التالية، وفكّر بما تقوله:

متّى 28: 19-20:

"فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس، وعلّموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به. وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر."
كولوسي 1: 28-29:
"[يسوع] الذي ننادي به منذرين كلّ إنسانٍ، ومعلّمين كل إنسانٍ، بكلّ حكمة، لكي نُحضِر كلّ إنسانٍ كاملاً في المسيح يسوع، الأمر الذي لأجله أتعب أيضاً مجاهداً، بحسب عمله الذي يعمل فيّ بقوّة."
2تيموثاوس 2: 2:
"وما سمعته مني بشهودٍ كثيرين، أودِعه أناساً أمناء، يكونوا أكفاء أن يعلّموا آخرين أيضاً."
الآيتان الأُوليان (متّى 28: 19-20) كانتا جزءاً من التعليمات النهائية التي أعطاها يسوع للاثني عشر، الذين تلقّوا تعليمهم وتدريبهم على يده. أوضح لهم يسوعُ أن هدفهم الرئيسي هو أنْ "يتلمذوا". أمّا الآيتان الثانيتان (كولوسي 1: 28-29) فهما تذكّرانا بأنه في مهمة تلمذة آخرين، هدفنا هو أن نساعد كل مسيحي مؤمن على أن يصير "كاملاً في المسيح"، أي أن يصير ناضجاً روحياً. لا يحصل النضوج الروحي بين ليلةٍ وضحاها، ولكنّه عملية تقدُّم تستغرق زمناً فيه يطبِّق الإنسان الحقّ الكتابي على حياته. هذا يتضمّن المحاسبية والمساءلة والإشراف الحريص والجادّ، بحيث يساعد المؤمنون الأكثر نضوجاً المؤمنين الجُدُد الأقل نضوجاً. وأخيراً، تذكِّرنا الآية الأخيرة (2تيموثاوس 2: 2) بأنه ينبغي أن نوجّه جهودنا الأساسية نحو الذين تظهر فيه الأمانة، بحيث يكون هدف هؤلاء بدورهم أن يعلّموا ويدرّبوا آخرين أيضاً. تذكّرنا هذه الآية الأخيرة بأنَّ التضاعف ينبغي أن يكون ناحية أساسيّة في عملنا واستراتيجيتنا. من دون التضاعف لن نرى كنائس تنمو وتتمتّع بصحّة سليمة.

الشّراكة مع الكنيسة المحلية من أجل تقديم التدريب المستمرّ

تهدف "الكلية الكتابية للقادة العرب" لخدمة الكنائس في العالم الناطق بالعربية من خلال تقديم التدريب الضروري لإتمام المهمّات الكتابية المُشار إليها أعلاه. ومع هذا، فإننا نعمل على تتميم هذا الهدف بالشراكة مع كنيسةٍ محلية حينما يكون ذلك ممكناً. ليس هدفنا أن نبعِد خدّام الكنيسة عن كنائسهم المحلية، بل أن نساعد في تدريب أعضاء الكنيسة وتأهيلهم وتشجيعهم من أجل أن يصيروا أكثر استعداداً وكفاءة للخدمة العملية. ولأنّ "الكلية الكتابية للقادة العرب" لا تملك مقراً لها، ولذا فإن الطلاب ليسوا مضطرين لأن يتركوا مجتمعاتهم وكنائسهم وخدماتهم من أجل الدراسة والحصول على شهادة. فهُم يستطيعون البقاء في أماكنهم وسياقاتهم الثقافية والاستمرار في الخدمة في كنائسهم ومجتمعاتهم المحلية بينما يدرسون مع "الكلية الكتابية للقادة العرب" وتحتَ إشرافها.

مع أن المؤمنين المؤمنون قد يحصلون على التدريب والتشجيع اللازمين للخدمة العلمية من خلال كنيستهم المحلية، فإن لديهم أيضاً حاجة لمزيدٍ من التعليم والتدريب المستمرّين من أجل الاستمرار في النمو والتطوُّر. و"الكلية الكتابية للقادة العرب" تساعد في سدّ هذه الحاجة. يتم تنظيم الطلاب المؤهَّلين (الذين أوصت كنائسهم بهم وقُبِلوا لدى الكلية الكتابية للقادة العرب) ضمن مجموعةٍ صغيرة مع طلاب آخرين ملتزمين بأن يدرسوا من خلال مواد المساقات التي توفّرها "الكلية الكتابية للقادة العرب".

فلسفة التعلُّم عند الكلية الكتابية للقادة العرب

إحدى السمات المُميِّزة المهمة التي تتسم بها مناهج الكلية الكتابية للقادة العرب هي فلسفة التعلّم. فبدلاً من الاعتماد على النظام التقليدي الذي فيه يلقي معلّم خبير محاضرة، يتركَّز أسلوب التعلُّم لدينا على التفاعل ضمن المجموعة. عادة ما تتألَّف مجموعة الدراسة من حوالي 12-16 طالباً. وكل طالب مسؤول عن دراسة كل درس في كتاب المساق وإتمام متطلباته قبل الجلسة. وحين تجتمع المجموعة معاً، يكون هناك شخصٌ يُعرَف بـ"المرشد" يكون مسؤولاً عن قيادة وقت الجلسة الذي تقضيه المجموعة معاً. وبدلاً من أن يقوم هذا المرشد بإلقاء محاضرة للمجموعة، يركّز على قيادتها في النقاش والحوار بين الطلاب بشأن ما تعلّموه من دراستهم لكتاب المساق. هذه الطريقة أكثر تحفيزاً للطالب على الدراسة. وبالإضافة إلى ذلك، فلأن هذه العملية لا تتطلَّب "معلّماً خبيراً"، فإن الطالب يتعلَّم كيف يمكنه عمل الأمر ذاته مع مجموعةٍ يقودها هو لاحقاً. هذا المفهوم بالغ الأهمية من أجل التضاعُف. والرسم التوضيحي التالي يصوِّر مفهوم مجموعة الدراسة التي يقودها مُرشِد.

هدف التضاعُف الرّوحي

يغي أن نُبقي المبدأ الذي تعلّمه رسالة تيموثاوس الثانية 2: 2 في ذهننا:

"وما سمعتَه منّي بشهودٍ كثيرين، أدوعه أناساً أمناء، يكونون أكفاء أن يعلّموا آخرين أيضاً."
تُقدَّم الحقائق الكتابية لطلاب المجموعات الدراسية في "الكلية الكتابية للقادة العرب" حتّى يكونوا قادرين على أن يعلّموا آخرين أيضاً. هذا هو مبدأ التضاعُف الروحي. التعلُّم ليس هدفاً في ذاته، إذ ينبغي النظر إليه باعتباره وديعة من الله لتعليم وتدريب آخرين. ولذا، فإن هدف الطالب في المجموعات الدراسية في "الكلية الكتابية للقادة العرب" هو أن يصير هو نفسه مرشداً لمجموعة. تُدعى المجموعة الأولى مجموعة الجيل الأول. والمجموعات التي يُنشِئها طلاب هذه المجموعة تُدعى مجموعات الجيل الثاني، وطلاب هذا المجموعات ينشِئون بدورهم مجموعات الجيل الثالث (وهكذا). ليس القصد هنا هو أن يشكّل كل طالب مجموعة من الجيل الثاني، أو أن تكون المجموعات بالحجم نفسه، ولكن أن نرى بشكلٍ عام تضاعُفاً في عدد الطلاب الذين يتم تعليمهم وتدريبهم بشكلٍ فاعل. والرسم التوضيح التالي يصوّر هذا المبدأ:

أهدف الكلية الكتابية للقادة العرب من عملية التعلُّم: اعرف، كُن، اعمل

في كثيرٍ من الأحيان، يقتصر هدف عملية التعليم والتعلُّم على حفظ المعلومات، وكأن تجميع وتكديس المعلومات هو هدفٌ بذاته. فـ"تغيير حياة النّاس" ينبغي أن يكون الهدف الحقيقي للتعليم الكتابي. مؤكّد أن هذا الهدف مبنيّ على أساس معرفة الحقّ الكتابي، ولكن ينبغي أن تقود هذه المعرفة إلى تغيير الذهن والحياة (ينبغي أن "يكون" المؤمن ما يريده الرب أن يكون عليه). فالكتاب المُقدَّس يحثُّنا في رومية 12: 1-2 قائلاً:

"فأطلب إليكم أيُّها الإخوة برأفة الله أن تقدّموا أجسادكم ذبيحة حيّة مُقدَّسة مرضية عند الله، عبادتكم العقلية، ولا تشاكلوا هذا الدهر، بل تغيَّروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم، لتختبروا ما هي إرادة الله الصّالحة المرضيّة الكاملة."
وأخيراً، ينبغي أن "نعمل" شيئاً. فعلينا أن نخدم الرب بحسب المواهب التي وزّعها لكلّ واحدٍ منّا. ومع هذا، فإن كلَّ مؤمن مسؤول عن تلمذة آخرين (وهو أمر "نعمله"). يتم التشديد على هذه النواحي الثلاثة، المعرفة والكينونة والعمل، في كل المساقات التي نقدّمها. فالتطبيق في الحياة يمثِّل عنصراً أساسياً في كل مساق.

أعلى الصفحة